194دخل أبو قرّة المحدّث على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال : روينا أنّ اللّٰه قسَّم الرؤية والكلام بين نبيَّين ، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمّد صلى الله عليه و آله الرؤية .
فقال أبو الحسن عليه السلام :
«فمن المبلّغ عن اللّٰه إلى الثقلين الجنّ والإنس : أنّه لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ 1 ، و لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً 2 ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ 3 ، أليس محمد صلى الله عليه و آله »؟ قال : بلى .
قال : «فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّٰه ، وأنّه يدعوهم إلى اللّٰه بأمر اللّٰه ، فيقول : لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ ، و لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر . أما تستحيون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا : أن يأتي من عند اللّٰه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر» .
قال أبو قرّة : فإنّه يقول : وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ 4 .
قال أبو الحسن عليه السلام :
«إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال :
مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ 5 يقول : ما كذب فؤاد محمّد صلى الله عليه و آله ما رأت عيناه ثمّ أخبر بما رأى فقال : لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ الْكُبْرىٰ 6 فآيات اللّٰه غير اللّٰه ، وقال : «لا يُحيطون بِهِ عِلْماً» فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة» .
فقال أبو قرة : فتكذّب بالرواية؟