195فقال أبو الحسن :
«إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذّبتها ، وما أجمع المسلمون عليه : أنّه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء» 1 .
ولما انتشر علم الإمام وفضله ، أخذت الأفئدة والقلوب تشدّ إليه ، وفي الأُمّة الإسلامية رجال واعون يميزون الحق من الباطل ، فكثر التفاف المسلمين حول الإمام الرضا عليه السلام وازدادت أعدادهم ، ممّا دفع بالخلافة العباسية إلى محاولة سحب البساط من تحت رجلي الإمام عليه السلام وأعوانه قبل أن تستفحل الأُمور ويصعب السيطرة على الموقف بعدها ، فلجأ المأمون إلى مناورة ذكيّة ماكرة استطاع من خلالها قلب تيار الأحداث لصالحه ، حيث استقدم الإمام الرضا عليه السلام وجملة من وجوه الطالبيين إلى مقر الحكومة آنذاك في مرو من مدينة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، معزّزين مكرّمين حتّى أنزلوهم إلى جوار مقر الخلافة ريثما يلتقي المأمون بالإمام عليّ ابن موسى عليهما السلام .
الإمام الرضا عليه السلام وولاية العهد
وما كان من المأمون إلّا أن بعث إلى الإمام الرضا عليه السلام قبل اجتماعه به : إنّي أُريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأُقلّدك إيّاها فما رأيك؟ فأنكر الرضا عليه السلام هذا الأمر وقال له : «أُعيذك باللّٰه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام و أن يسمع به أحد» فردّ عليه الرسالة : فإذا أبيت ما عرضت عليك فلابد من ولاية العهد بعدي ، فأبى عليه الرضا إباءً شديداً .
فاستدعاه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرياستين - ليس في المجلس