76وأمّا قوله تعالى: (نَسُوا اللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ ) . (التوبة: 67) وقوله تعالى: (إِنّٰا نَسِينٰاكُمْ ) . (السجدة:) في هذه الآيات لانثبت لله تعالى صفة النسيان وإن ورد لفظ النسيان في القرآن الكريم، ولا يجوز لنا أن نقول: إنّ لله نسياناً ولكنه ليس كنسياننا؛ وذلك لأنّ الله عزّوجلّ قال: (وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) . (مريم:64) ولا يحل لرجل عاقل بعد هذا أن يقول: ينسى لا كنسياننا، ويجلس لا كجلوسنا، وهو في السماء ليس كمثله شيء،كما نقول: هو سميع ليس كسمعنا، وهو بصير ليس كبصرنا.
فإن غالط مغالط وقال: لماذا لا نقول: يضحك لا كضحكنا، وينسى لاكنسياننا، ويمل لا كمللنا؟!
قلنا له: قولك: لا كضحكنا ولا كنسياننا ولا كمللنا لن يفيدك البتة ولن ينفي عنك التشبيه؛ لأنّ هذا دال على النقص أوّلاً!! وقولك: (بلا كيف) أو (يليق بجلاله) عقب ذلك وبعده غير مفهوم بالعربية إلاّ بالتأويل وأنت تقول بأنّ الله تعالى لا يخاطبنا بما لا نفهم.
ونحن لا نفهم الضحك الذي تطلقه حقيقةً على الله تعالى إلاّ بالقهقهة أو الانفعال والتبسّم، والعرب لا تفهم إلاّ ذلك!! إلاّ إذا أوّلت ذلك بالرحمة كما أوّلها الإمام البخاري 1.
الثاني: وإن أجاب بأنّ هذه الصفات مثلاً بلا كيف كما لو قال في صفة اليد أنّها يد بلا كيف.
نقول: هذه اليد متقوّمة بمفاهيمها اللغوية العرفية وهي هذه الأجزاء الحسّية، فلو نفينا عنها الكيفية نفينا معناها اللغوي، فكيف يمكن الجمع بين