75أبوزهرة في هذا المقطع يرى أنّ ابنتيمية قرر أنّ عقيدة السلف هي التجسيم؛ لأنّ الفوقية والتحتية من عوارضها القول بالجسمية، بل ادّعى الوجه واليد و..، وواضح من هذا الكلام أنّه يعتقد بهذه الصفات ويثبتها لله تبارك وتعالى.
التناقض بين إثبات الصفة ونفيها؛ لأنّه ليس كمثله شيء
وأمّا ما تشبّثوا به من قولهم بصفات الله تعالى التي لا يجب أن نعطّلها، مثلاً: صفة النسيان أو السمع أو الجلوس أو النزول أو الدنو أو الكلام أو الفرح، فهذه الصفات يجب أن نثبتها له سبحانه ولا نأوّلها، ولكن في نفس الوقت هي ليست كجوارحنا؛ لأنّه ليس كمثله شيء.
يردّ على هذا التناقض بوجهين:
الأوّل: إنّ صفة سميع لا كسمعنا، أو ينزل لا كنزولنا، أو يدنو لا كدنونا هذه العبارات وغيرها لا يمكن أن تنفي شبهة التجسيم؛ لأنّ ثبوت الشيء -أيّ شيء كان- فرع تصوّره، فعندما نريد أن نثبت صفة النزول أو الجلوس لابدّ في الرتبة الأولى أن نتصوّر الحركة والانتقال من الأعلى إلى الأسفل، ثمّ نفوّض علمها إلى الله تعالى بحسب رؤية الفكر السلفي.
فنسأل ابنتيمية: كيف صوّرت وأثبتّ صفة الصعود والنزول بدون تجسيدك لها بصفات مادية حسّية تشبه حركات المخلوقين؟
فالصعود والنزول لا يمكن تصوّره إلاّ بالانتقال من مكان إلى آخر، فإذا نفينا وجرّدنا عنها هذا الأمر بعد إثباتها، فكيف بعد ذلك نصفه بالصعود والنزول مرةً أخرى؟!