77المعنى اللغوي لليد ونفي حمل الكيف عليها، وهكذا باقي الصفات كالسمع والبصر، فلو قيّدناها بلا كيف فلابدّ أن ننفي أصل الرؤية أو السمع وهو محال؛ لأنّه يلزم من وجودها نفيها.
أسئلة تربك الفكر السلفي
وهناك أسئلة قد تربك الفكر السلفي، ولا سيما ابنتيمية والألباني ومن سار وفق هذا المنهج، الذين قالوا: بذاتية وحقيقة النزول والصعود (ينزل بذاته أو يصعد بذاته) وغيرها من الصفات -كما تقدّم- وقلنا: لازم ذلك هو كونه جسماً، وهذا مما دعا الذهبي أن ينكر هذه المفردة على من أثبتها، لذا فلو ثبتت هذه اللوازم:
فماذا يقولون مثلاً: في قوله تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ ) (البقرة:255) فهنا الكرسي وفق ظاهر اللفظ وسع كلّ السماوات والأرض.
إذن أين الله تعالى؟ وإذا قالوا: هو في السماء، بحسب ما نفهمه من قوله تعالى: (أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمٰاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ) . (ملك: 16)
ولكن يأتي الإشكال وهو: أنّ الكرسي يكون أكبر من الله، والعياذ بالله؛ لأنّ الكرسي أكبر من السماوات والأرض كما هو ظاهر الآية.
ثمّ نسأل: إذا كان الله في السماء، ففي أيّ سماء؟ وقبل أن يخلق السماء أين كان؟ وكيف يخلق السماء ويحتاج إليها؟
وماذا يقولون في قوله تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمٰاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) . (الأنبياء:104) فمن الذي يطوي؟ هل يطوي نفسه، تعالى الله عن ذلك؟!