78 وقوله تعالى: (وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ ) . (الزمر: 67) فأين يكون الله عزّوجل في هذه الحالة؟ ثمّ إذا خرج منها، فهذا يعني أنّه يتحرّك ويدخل السماء ويخرج منها، وهذا محال في حقّه عزّوجل.
فلو قالوا: إنّ السماء من السمو وهو العلو، وكلّ ما علاك فهو سماء، والله تعالى فوق السماوات السبع على عرشه.
يقال لهم: لو خلينا نحن وظاهر النصوص؛ ( أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمٰاءِ) فهي تدل على أنّ الله داخل في السماء، وهذا يناقض القول إنّه فوق العرش.
وكلّ ذلك في نظرنا منزّه عنه، تعالى الله عمّا يقولون علوّاً كبيراً.
إذن بعدما تقدّم نعتقد أنّ مفاهيم الفكر السلفي المتمثّلة بفكر- ابنتيمية الحراني حصراً- نتاج تعصّب في الفكر وجمود على الظاهر، وإقصاء للعقل، ولعل من أهم المفردات التي أربكت هذا الفكر هي التوحيد، فالله سبحانه وتعالى في منظومة هذا الفكر قد طرأ عليه التجسيم، وأصبح الإله لا يختلف عن سائر الأشياء من حيز، ومكان، وجهة، وصعود ونزول، ويد، ووجه، وضحك، و..
المدرسة الوهابية وريثة فكر ابنتيمية
وهذا الفكر للأسف انعكس بشكل مباشر على المدرسة الوهابية المتمثّلة بأفكار الشيخ محمّد بن عبدالوهاب، فورثته بل واحتضنته فكأنّها هي الوصية عليه، فروّجت له ودافعت عنه بقوّة وبلورت أفكاره بقالب جديد، ولكن مضمونه وروحه هو فكر ابنتيمية، ولا شيء غيره.