335
سورة الإخلاص والتنزيه المطلق لله تعالى
إنّ القرآن الكريم أكّد على هذه الحقيقة، ولعل من أكثر السور تنزيهاً لله تبارك وتعالى هي سورة الإخلاص، بحيث نجد أنّ مفرداتها ركّزت على عدم قبول التعدد والكثرة، والابتعاد عن شبهة التجسيم، فلا يمكن أن نصف الله تعالى بأيّ وصف يشابه ذوات المخلوقين، فابتعدت عن الجسمية؛ لأنّه قديم أزلي أبدى، وذوات المخلوقين حادثة، والحادث محتاج، فلا يمكن أن يشابه مخلوقاته؛ لأنّ جميع ما وجد في هذا الكون هو مفتقر إليه، وهو في نفس الوقت مستغن عنهم، فهو محض الكمال، وهم محض الحاجة.
وكذلك نجد فيها نفياً للانحلال، أي: نفي أن ينحل منه شيء أو أن يحلّ هو في شيء.
فسورة الإخلاص هي تمحيص الحقيقة الأحدية عن شائبة الكثرة، كما قال أميرالمؤمنين(ع): كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة 1.