336فقد روي عن الإمام الرضا(ع) عندما سئل عن التوحيد، قال: كلّ من قرأ (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ) وآمن بها، فقد عرف التوحيد 1.
فالسورة تصفه تعالى بأحدية الذات، ورجوع ما سواه إليه في جميع حوائجه الوجودية، من دون أن يشاركه شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولافي أفعاله، وهو التوحيد القرآني الذي يختص به القرآن الكريم ويبني عليه جميع المعارف الإسلامية.
قال السيّد الطباطبائي في تفسير هذه السورة الشريفة:
و(أحد) وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد، غير أنّ الأحد إنّما يطلق على ما لايقبل الكثرة لا خارجاً ولا ذهناً، ولذلك لا يقبل العدّ ولا يدخل في العدد بخلاف الواحد، فإنّ كلّ واحد له ثانياً وثالثاً إمّا خارجاً وإمّا ذهناً، بتوهّم أو بفرض العقل، فيصير بانضمامه كثيراً، وأمّا الأحد فكلّ ما فرض له ثانياً كان هو هو لم يزد عليه شيء.
قوله تعالى: (اللّٰهُ أَحَدٌ * اَللّٰهُ الصَّمَدُ) الآيتان تصفانه تعالى بصفة الذات وصفة الفعل جميعاً، فقوله: (اللّٰهُ أَحَدٌ) ، يصفه بالأحدية التي هي عين الذات، وقوله: (اللّٰهُ الصَّمَدُ) : يصفه بانتهاء كلّ شيء إليه وهو من صفات الفعل.
قوله تعالى: (لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) الآيتان الكريمتان تنفيان عنه تعالى أن يلد شيئاً بتجزئة في نفسه، فينفصل عنه شيء سنخه بأيّ معنى أريد من الانفصال والاشتقاق. كما يقول به النصارى في المسيح(ع) أنّه ابنالله، وكما يقول الوثنية في بعض آلهتهم أنّهم أبناء الله سبحانه.