337أمّا كونه لم يلد: فإنّ الولادة التي هي نوع من التجزّي والتبعّض بأيّ معنى فسّرت، لاتخلو من تركيب فيمن يلد، وحاجة المركب إلى أجزائه ضرورية، والله سبحانه صمد ينتهي إليه كلّ محتاج في حاجته، ولا حاجة له. وأمّا كونه لم يولد: فإنّ تولّد شيء من شيء، لا يتمّ إلاّ مع حاجة من المتولّد إلى ما ولد منه في وجوده، وهو سبحانه صمد لاحاجة له. وأمّا أنّه لا كفؤ له: فلأنّ الكفؤ سواء فرض كفواً له في ذاته أو في فعله، لاتتحقق كفاءته إلاّ مع استقلاله واستغنائه عنه تعالى فيما فيه الكفاءة، والله سبحانه صمد على الإطلاق، يحتاج إليه كلّ من سواه، من كلّ جهة مفروضة.. فإثبات توحّده تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، بمعنى أنّه واحد لا يناظره شيء ولا يشبهه، فذاته تعالى بذاته ولذاته من غير استناد إلى غيره واحتياج إلى من سواه، وكذا صفاته وأفعاله، وذوات من سواه وصفاتهم وأفعالهم بإفاضة منه على ما يليق بساحة كبريائه وعظمته، فمحصّل السورة وصفه تعالى بأنّه أحد واحد 1.
هذه عقيدة الشيعة في توحيد الله تعالى، وهي خالية ومنزّهة له جلّ وعلا من التجسيم والتشبيه والتمثيل والمكان والزمان والجهة والتحيّز، وكلّ ما يوصف به تعالى من المادة والحس و..، فهو أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.