322قال: فلم لا تدركه حاسّة البصر؟
قال(ع): للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسّة الأبصار منهم ومن غيرهم، ثمّ هو أجل من أن يدركه بصر أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل.
قال: فحدّه لي؟
قال(ع): لا حدّ له.
قال: ولم؟
قال(ع): لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان، فهو غير محدود، ولا متزايد، ولا متناقص، ولامتجزّء، ولا متوهّم.
قال الرجل: فأخبرني عن قولكم: إنّه لطيف سميع بصير عليم حكيم، أيكون السميع إلاّ بالأذن، والبصير إلاّ بالعين، واللطيف إلاّ بعمل اليدين، والحكيم إلاّ بالصنعة؟
فقال أبوالحسن(ع): إنّ اللطيف منّا على حدّ اتّخاذ الصنعة، أو ما رأيت الرجل منّا يتّخذ شيئاً يلطف في اتّخاذه فيقال: ما ألطف فلاناً؟ فكيف لايقال للخالق الجليل: لطيف إذ خلق خلقاً لطيفاً وجليلاً، وركّب في الحيوان أرواحاً، وخلق كلّ جنس متبائناً عن جنسه في الصورة لا يشبه بعضه بعضاً؟! فكلّ له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته، ثمّ نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة فقلنا عند ذلك: إنَّ خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم، وقلنا: إنّه سميع لايخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرّة إلى أكبر منهما في برها وبحرها، ولاتشتبه عليه لغاتها، فقلنا عند ذلك: إنّه سميع