274وبهذا يثبت التنزيه الكامل لله تعالى من غير تعارض بين المقولتين.
لذا نجد أنّ السيّد الخوئي يرى أنّ هشاماً أخطأ في إطلاق المصطلح والاستعمال، ولميخطأ في الاعتقاد، فاعتقاده صحيح ولا غبار عليه، قال:
على أنّا لو سلّمنا أنّ هشاماً كان يطلق لفظ الجسم على الله سبحانه، فهو كان مخطئاً في الإطلاق، وفي استعمال اللفظ في خلاف معناه، ولم يكن هذا خطأ باعتقاده.
يدلنا على ذلك ما تقدّم من رواية محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحسنبن عبدالرحمان الحماني، أنّ هشام بن الحكم زعم أنّ الله جسم ليس كمثله شيء، فإنّ نفي المماثلة يدلنا أنّه لا يريد كلمة الجسم معناها المعهود، وإلاّ لم يصح نفي المماثلة، بل يريد معنى آخر غير ذلك، وإن كان قد أخطأ في هذا الإطلاق و في هذا الاستعمال 1.
وكذلك نقل هذا المفهوم (أي: أنّه شيء قائم بذاته)، الأشعري وابن أبيالحديد، قال أبوالحسن الأشعري في المقالات: «وقال هشام بن الحكم: معنى الجسم أنّه موجود، وكان يقول: إنّما أريد بقولي جسم أنّه موجود، وأنّه شيء، وأنّه قائم بنفسه» 2.
وقال ابنأبيالحديد:
فأمّا من قال: إنّه جسم لا كالأجسام، على معنى أنّه بخلاف العرض الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل، ونفوا عنه معنى الجسمية، وإنّما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنّه شيء لاكالأشياء، وذات لا كالذوات، فأمرهم سهل؛ لأنّ