275خلافهم في العبارة، وهم: علي بن منصور، والسكاك، ويونس بن عبدالرحمن، والفضل بن شاذان، وكلّ هؤلاء من قدماء رجال الشيعة، وقد قال بهذا القول ابنكرام وأصحابه، قالوا: معنى قولنا فيه سبحانه إنّه جسم، أنّه قائم بذاته لا بغيره 1.
إذن هناك اصطلاح خاص عند هشام بن الحكم وبعض تلامذته في إطلاق لفظ الجسم على الذات الإلهية، ولا نستطيع أن نتّهمه بكونه مجسّماً؛ لأنّها لا تخالف الأصول العقلائية أو الشرعية، نعم قد يقال: إنّ الجسم هو اسم لله، وهذا مرتبط بتوقيفية أسماء الله تبارك وتعالى، ولكن هذا بحث آخر. وقد جوّز بعضهم هذا المعنى 2.
قال ابنحزم: «ولو أتانا نص بتسميته تعالى جسماً لوجب علينا القول بذلك، وكنّا حينئذٍ نقول: إنّه لا كالأجسام، كما قلنا في عليم وقدير وحيّ» 3.
2- هشام يلزم الآخرين ويعارضهم دون الاعتقاد بذلك الإلزام
عندما كان يناظر هشام بن الحكم المعتزلة وغيرهم، أحد أساليبه المتّبعة مع الخصم إلزام الآخرين ببعض ما قالوه، وهذا لا يعني أنّه يؤمن بذلك الإلزام، فعندما ألزم العلاّف وقال له: فلِمَ لا تقول: إنّه جسم لا كالأجسام،