276وصورة لا كالصور، فهذا من باب إلزام الخصم وليس بالضرورة أن يؤمن ويعتقد به، وهذا واضح عند أرباب المناظرات، وهشام من أبرز المناظرين بشهادة كثير من العلماء كما تقدّم في أعلام التراجم.
قال المرتضى في كتابه الشافي:
إنّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة. فقال لهم: إذا قلتم: إنّ القديم تعالى شيء لا كالأشياء، فقولوا: إنّه جسم لا كالأجسام.
وليس كلّ من عارض بشيء وسأل عنه يكون معتقداً له، ومتديّناً به، وقد يجوز أن يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ومعرفة ما عندهم فيها، أو إلى أن يبيّن قصورهم عن إيراد المرضي في جوابها، إلى غير ذلك 1.
وقال الشهرستاني:
لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه؛ وذلك أنّه ألزم العلّاف فقال: إنّك تقول الباري تعالى: عالم بعلم، وعلمه ذاته فيشارك المحدثات في أنّه عالم بعلم، ويباينها في أنّ علمه ذاته، فيكون عالماً لا كالعالمين، فلِمَ لا تقول: إنّه جسم لا كالأجسام، وصورة لا كالصور، وله قدر لاكالأقدار؟! 2
ومن الغريب أنّنا نجد أنّ الشهرستاني يعترف بهذا الأمر، ولكنه اتّهمه بأمور لا تليق بمكانته العلمية. على أنّ أكثر التّهم وردت على لسان الجاحظ والشهرستاني وهي لاتلزمنا.