273
المبحث الثالث: أدلة وقرائن تنفي عن هشام بن الحكم شبهة التجسيم
1- مفهوم الجسمية عند هشام تعني (الشيء) ولا تعني أنّ له أبعاداً وأعراضاً وغير ذلك
إنّ مفهوم الجسمية عند هشام له مصطلح آخر يختلف عما هو متعارف والذي من لوازمه الطول والعرض والعمق. فليس المراد هو التجسيم المعنوي الحقيقي لمعنى الجسم المادي.
فإطلاق مقولة إنّه (جسم لا كالأجسام) على البارئ تعالى، يريد أن يصوّرها هشام بن الحكم بمعنى (شيء لا كالأشياء) المأخوذة من قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فحقيقة الشيئية مفهوم مشترك بين الله تعالى وغيره كما في بعض الصفات المشتركة بينهما كالرازق والعالم وغيرها، ولكن في هذا الأمر يمتاز البارئ عزّ وجل بخاصيّة وجودية قائمة بذاتها لا توجد في سائر الأشياء الأخرى لا تشبهه ولا يشبهها، فمن حيث إثبات الشيئية له يخرج عن حدّ التعطيل، ومن حيثية نفي المثيل له جلّ وعلا يخرج عن حدّ التشبيه بغيره من الأشياء.