256المعتزلة، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه؛ وذلك أنّه ألزم العلاّف فقال: إنّك تقول: الباري تعالى عالم بعلم، وعلمه ذاته فيشارك المحدثات في أنّه عالم بعلم، ويباينها في أنّ علمه ذاته، فيكون عالماً لاكالعالمين، فلِمَ لا تقول: إنّه جسم لاكالأجسام، وصورة لاكالصور، وله قدر لاكالأقدار إلى غير ذلك؟! 1.
وهنا هشام استخدم أسلوب الإلزام والكناية مع أحد علماء المعتزلة وهو العلاّف، فقال له: لِمَ لا تقول: إنّ الله جسم لا كالأجسام، وصورة لاكالصور، فهو لم يتبنّى هذا الرأي بل أورده مورد الإلزام، وهو يريد أن يقول له: إنّ الله ليس كمثله شيء، فقرّب له ذلك بهذا الكلام. ونعتقد أنّ شبهة التجسيم نشأت من هذا القول الذي ألزم به المعتزلة.
وقد اختلف في تاريخ الرجل فهناك من ادّعى أنّه كان في أوّل مشواره العلمي ديصاني من أصحاب شاكر الديصاني، وهذا ما نقله ابنتيمية في منهاج السنّة، قال: «هشام بن الحكم مولى كندة، نشأ في أحضان أبيشاكر الديصاني الزنديق، وكان من غلمانه، ومن بيئة أبيشاكر رضع أفاويق الإلحاد والزندقة والتجسيم» 2.
ولكن هذه الدعوى باطلة جزماً، فلم يحدّثنا التاريخ عن مثل هذه العلاقة بين الرجلين، وإن وجدت فلم يتأثّر بها هشام بن الحكم، كما سيأتي في مناقشتنا للروايات التي تركها لنا التراث العقدي والفقهي.
ثمّ ادّعي أنّه اعتنق مذهب الجهمية ورئيسهم هو الجهم بن صفوان،