257ولكن يبدو أنّ آراء الجهم لم تكن عميقة الجذور في تفكير هشام بن الحكم، ولم نجد لها أثراً كبيراً فيه، ووجدنا هشاماً خالف قول الجهم في خمود الدارين الجنّة والنار وسكونهم، فالجهم يقول: إنّهم يصيرون إلى سكون دائم، بينما هشام يذهب إلى خلودهم. ولم يع التاريخ شيئاً عن تفصيل التحاقه بالجهم، ولا كيف كان ذلك 1.
وكذلك ادّعي أنّه اعتنق مذهب الإمامية لتأثّره بفكر الإمام الصادق(ع) وهاله ما رآه من حكمته وعلمه، وذلك عندما سأله أبوعبدالله(ع) عن مسألة فحار فيها هشام وبقي ساكتاً، فسأله هشام أن يؤجّله فيها فأجّله أبوعبدالله، فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أياماً فلم يقف عليه، فرجع إلى أبيعبدالله فأخبره أبوعبدالله بها، وسأله عن مسائل أخرى فيها فساد أصله وعقد مذهبه، فخرج من عنده مغتمّاً متحيّراً، قال: فبقيت أياماً لا أفيق من حيرتي.
قال عمر بن يزيد: فسألني أن أستأذن له على أبيعبدالله فاستأذنت له، فقال أبوعبدالله: لينتظرني في موضع، سمّاه بالحيرة لألتقي معه فيه غداً.. فلمّا بصرت به وقرب منّي هالني منظره، وأرعبني حتّى بقيت لا أجد شيئاً أتفوّه به، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته، ووقف عليّ أبوعبدالله مليّاً ينظر ما أكلّمه، وكان وقوفه عليّ لا يزيدني إلاّ تهيّباً وتحيّرا، وتيقّنت أنّ ما أصابني من هيبته لم يكن إلاّ من قبل الله عزّ وجل، من عظم موقعه ومكانه من الربّ الجليل. قال عمر: فانصرف هشام إلى أبيعبدالله وترك مذهبه ودان بدين الحق، وفاق أصحاب أبيعبدالله كلّهم 2.