213الكلام إلى حقيقة ومجاز، بل لا يعرف في كلامه مع كثرة استدلاله وتوسّعه.. 1.
نقول: ربما صدق ابنتيمية أنّ الشافعي لم يستخدم المجاز كمصطلح، ولكن مضمون هذا المصطلح ردّده الشافعي في أكثر من مكان في كتابه الرسالة، فليس بالضرورة أنّ الشافعي وغيره من علماء سبقوه أو تقدّموا عليه أن يستخدموا هذه المصطلحات، بل يكفيهم المعنى المضموني، وهو يؤدّي الغرض الذي يقصده أو يحكيه هؤلاء الأئمة.
ومن ضمن النصوص التي ذكرها الشافعي التي تدل على إيمانه بالمجاز وإقراره به، قال في البيان الخامس:
خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها اتّساع لسانها، وأنّ فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاماً ظاهراً يراد به العام الظاهر ويستغني بأوّل هذا منه عن آخره، وعاماً ظاهراً يراد به العام ويدخله الخاص، فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه، وعاماً ظاهراً يراد به الخاص، وظاهر يعرف في سياقه أنّه يراد به غير ظاهره، فكلّ هذا موجود علمه في أوّل الكلام أو وسطه أو آخره.. وتكلّم بالشيء تعرفه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرف الإشارة، ثمّ يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها 2.
والشافعي في هذا النص يؤكّد على أنّ الخطاب القرآني جاء للعرب ليناغم فطرتهم ولغتهم، وهذه اللغة غنيّة ومتّسعة لكثرة معانيها، فهناك العام