212النسخ، أي: محكمه. قال الشاعر:
تسربلْ جِلد وجهِ أبيك إّناَ t كفيناك المحقََّقة الرقاقا
وهذا جنس من الكلام يُصدِّق بعضُه بعضاً من قولنا: حَقٌّ وحقيقة. ونصُّ الحِقاق. فالحقيقة: الكلام الموضوع موضِعَه الذي ليس باستعارة ولا تمثيل، ولا تقديم فيه ولاتأخير، كقول القائل: أحمد اللهَ على نِعَمِهِ وإحسانه. وهذا أكثر الكلام، قال الله جلّ ثناؤه: ( وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) وأكثر ما يأتي من الآي على هذا، ومثله في شعر العرب:
لَمالُ المرءِ يُصْلحِهُ فيغْنى مفاقِرَه أعَفُ من القُنوعِ
وأمّا المجاز فمأخوذ من جاز يجوز إذا استن ماضياً تقول: جاز بنا فلان، وجاز علينا فارِس، هذا هو الأصل، ثمّ تقول: يجوز أن تفعلَ كذا أي: ينفذ ولا يرد ولا يمنع، وتقول: عندنا دراهم واضح وزانه، وأخرى تجوز جواز الوازنة، أي: أنّ هذه وإن لم تكن وازِنة فهي تجوز مجازها وجوازها لِقربِها منها، فهذا تأويل قولنا: مجاز، أي: أنّ الكلام الحقيقي يمضي لسننه لايعترض عليه، وقد يكون غيره يجوز جوازه لقربه منه إلاّ أنّ فيه تشبيه واستعارة 1. وواضح أنّ الصحابي قسّم الكلام إلى حقيقة ومجاز، واستشهد بالآيات القرآنية واللغة والشعر لإثبات هذه الحقيقة.
دعوى أنّ الشافعي لم يقسّم الكلام إلى حقيقة ومجاز باطلة
وأمّا قول ابنتيمية أنّ الشافعي:
أوّل من عرف أنّه جرد الكلام في أصول الفقه هو الشافعي وهو لم يقسّم