214وهناك الخاص، وهناك قد تكون ظواهر لا نحملها على المعنى المتبادر منها، بل لابدّ من حملها على معنى آخر ينسجم مع الفطرة، وهناك سياقات في الكلام لابدّ من إدراكها قبل أن نحكم على ظواهر الكلام.
تطبيقات الإمام الشافعي للمجاز
ثمّ طبّق الإمام الشافعي كلامه المتقدّم بأنّ الخطاب الإلهي للعرب جاء بلسانها، وكان مما تعرف من معانيها اتّساع لسانها (أي: المجاز)، فقال:
قال الله تبارك وتعالى وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم: (وَ مٰا شَهِدْنٰا إِلاّٰ بِمٰا عَلِمْنٰا وَ مٰا كُنّٰا لِلْغَيْبِ حٰافِظِينَ * وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّٰا فِيهٰا وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنٰا فِيهٰا وَ إِنّٰا لَصٰادِقُونَ ) (يوسف: 81 و82). فهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها لاتختلف عند أهل العلم باللسان أنّهم إنّما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير؛ لأنّ القرية والعير لا ينبئان عن صدقهم 1.
ففي هذا المقطع يعطي دلالة واضحة على إفادة المجاز من خلال القرينة التي نصبها، فصدق إخوة يوسف إنّما يتحقق بسؤال أهل القرية لا نفس القرية أو العير.
الزركشي يرى صراحة استخدام المجاز عند الشافعي
وكذلك نص الزركشي - وهو الأعلم بنصوص الشافعي من ابنتيمية- في كتابه البحر المحيط في أصول الفقه، على أنّ الشافعي في كتابه الأم استخدم لفظ المجاز في فصل خطاب الوضع لمباحث الألفاظ الشرعية، كالصلاة والصوم.