185
النقد
مما تقدّم نستطيع أن نحصر رؤية ابنتيمية في هذه العقيدة، أنّ كلام الله تعالى يتألّف من مفردات، وهذه المفردات والكلمات تسبق أحدها الأُخرى، كما في قوله: لم يمتنع أن يتكلّم بالباء قبل السين، وإن كان نوع الباء والسين قديماً لم يستلزم أن يكون الباء المعيّنة والسين المعيّنة قديمة.
وجنس هذه الكلمات ونوعها قديم؛ لأنّه مترتب على قدرة وإرادة الله تعالى، وهذه الكلمات حادثة بذاته؛ لأنّه هو الموُجد لها جلّ شأنه، وهذه الكلمات لابدّ أن تتألّف من حروف وصوت.
وابنتيمية لم يغفل من حدوث هذه الحروف بالذات الإلهية؛ لأنّه لابدّ أن تكون لها أوّل ونهاية، لذا لجأ إلى أن يكون كلام الله تعالى قديم بجنسه ونوعه، كما صرّح به: «وإن كان نوع الباء والسين قديماً»، وإن سلّم بكونه حادثاً بأفراده.