186
صفة الكلام مستلزمة للجسمية
ولكن مهما تلاعب بالألفاظ ونمّق كلماته لا يمكن أن تجد لها صدى عند من يملك العلم والموضوعية، فهذه المجموعة من أقواله تدل بصورة واضحة على أنّ الله يتكلّم بحروف وأصوات متى شاء ذلك، ويسكت أيضاً متى شاء وباختياره، ومعلوم أنّ من لوازم الكلام والصوت كونه جسماً. ومن كان كذلك لا يمكن أن يكون إلهاً وخالقاً.
ولعل ما أشار إليه الطحاوي في عقيدته، التي تعتبر المرجع في عقيدة ابنتيمية والفكر الوهابي عموماً: «أنّ القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولاً» 1.
فواضح أنّ عدم الكيفية قولاً، هو نفي أن يكون الله تعالى يتكلّم بالحرف والصوت كما يتكلّم العباد؛ لأنّه هو الذي نفاه (بلا كيف)، وإلاّ فلو كان الله تعالى قرأ القرآن على جبرائيل بالحرف والصوت لم يقل: بلا كيفية؛ لأنّ الحروف كيفيات.
إذن فهو يشير إلى أنّ القرآن من مقول الرسول، والرسول هو الذي نطق به بدليل قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) (التكوير: 19).
وجبرائيل هو الذي أوحى إليه ذلك، وبذلك تبطل نسبة الصوت والكلام إلى الله مباشرةً.
نقض العلماء لهذه العقيدة
ولبيان فساد هذه العقيدة ننقل في هذا الصدد جملة من العلماء الذين أبطلوا هذه الدعوى: