187
1- الإمام القرطبي (ت 671/ه) 1
)
قال في ردّه على بطلان هذا القول:
قوله في الحديث: (فيناديهم بصوت): استدل به من قال بالحرف والصوت، وأنّ الله يتكلّم بذلك، تعالى عمّا يقول المجسّمون والجاحدون علوّاً كبيراً، إنّما يُحمل النداء المضاف إلى الله تعالى على نداء بعض الملائكة المقرّبين بإذن الله تعالى وأمره، ومثل ذلك سائغ في الكلام غير مستنكر أن يقول القائل: نادى الأمير، وبلغني نداء الأمير، كما قال تعالى: ( وَ نٰادىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ ) (الزخرف: 51). وإنّما المراد نادى المنادي عن أمره، وأصدر نداءه عن إذنه، وهو كقولهم أيضاً قَتلَ الأميرُ فلاناً، وضرب فلاناً، وليس المراد تولّيَه لهذه الأفعال وتصدّيَهُ لهذه الأعمال، ولكن المقصود صدورها عن أمره. وقد ورد في صحيح الأحاديث أنّ الملائكة ينادون على رؤوس الأشهاد فيخاطبون أهل التقى والرشاد ألا إنّ فلان ابنفلان كما تقدّم.. 2.
2- العلاّمة الإسفراييني (ت / 741ه)
قال: «وأن تعلم أنّ كلام الله تعالى ليس بحرف ولا صوت؛ لأنّ الحرف والصوت يتضمّنان جواز التقدّم والتأخّر، وذلك مستحيل على القديم سبحانه» 3.