165
ثانياً: قيام الحوادث بالله تعالى يستلزم قيام الناقص بالكامل
إنّ دعوى ابنتيمية: قيام الحوادث بذات الله تعالى، وبعبارة أخرى: قيام المخلوق بذات الله تعالى (لأنّ الحادث مخلوق) تستلزم قيام الناقص بالله الكامل. فالكامل لا يحلّ به نقص أبداً، وإلاّ تنافى مع كونه كاملا ً، ولكان حادثاً، والله تعالى منزّه عن الحدوث، فجواز اتّصاف الكامل بالناقص خلف؛ إذ كيف يكون كاملاً وفي نفس الوقت ليس كاملاً؟! وهذا باطل، فيستحيل أن تقوم الحوادث بالله تعالى 1.
ثالثاً: قيام الحوادث بذاته تعالى من لوازمه الحتمية والتغيّر
ثمّ إنّ القول بقيام الحوادث بذاته تعالى، من لوازمه الحتمية والتغيّر، وهذا لازم لايلتزم به أحد، فإذا كان كذلك بطل الملزوم أيضاً، فنسأل ما هو مفهوم التغيّر؟ أليس هو طروء شيء عليه، وانتقاله من حال إلى أخرى؟ فلو فرضنا أنّ هذا الحادث قام بذاته تعالى؛ لطرأ على الذات الإلهية شيء لم يكن موجوداً، وهذا هو معنى التغيّر وهو باطل.
أمّا اللازم الباطل، أي: التغيّر، فهو مستلزم للتأثّر والانفعال، والله منزّه عن ذلك. إذن، فمن المحال قيام الحوادث به جلّ شأنه.
رابعاً: تناقض ابنتيمية في هذه العقيدة
وهذا ما نجده في كتابه التسعينية؛ حين سُجن وردَّ على بعض من امتحنه من القضاة والعلماء، قال: