164كان الكلام قديماً لزم تحقق الخطاب والطلب في الأزل بدون المخاطب، وأنّه سفه لا يليق بجنابه تعالى.
إذن فكلامه وبعض صفاته الأُخرى ليس عين ذاته؛ لأنّ صفة الذات أزلية قديمة وهذه الصفات حادثة فعلية. والصفات الفعلية لاتقوم بذاته -وهذا ما وقع فيه ابنتيمية من الخلط - لأنّ الله ليس محلّاً للحوادث لملازمته للمكان والحيّز والحدّ والتغيّر و...
لذا نقول: إنّ صفة الكلام لابدّ أن تقوم بغيره جلّ وعلا كالهواء أو بجبرئيل أو بالشجر أو بغيره من الأجسام الجمادية، وعندما نصفه بالكلام أو كونه متكلّماً، مرادنا من ذلك إيجاد الكلام في هذه الأشياء.
قال أميرالمؤمنين(ع):
«يخبر لا بلسان ولهوات، ويسمع لا بخروق وأدوات، يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولايتحفّظ، ويريد ولا يضمر، يحب ويرضى من غير رقّة، ويبغض ويغضب من غير مشقّة، يقول لمن أراد كونه كن فيكون، لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثّله. لم يكن من قبل ذلك كائناً، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً»
1
.
وهنا يؤكّد أميرالمؤمنين على هذه الحقيقة وهي أنّ كلامه لا بلسان ولابخروق أو أدوات كاللسان أو الأذن أو العين فكلّها أدوات حسّية جسمانية الله منزّه عنها، ثمّ يؤكّد على أنّ هذا الكلام أوجده الله وأنشأه في الأشياء، لا أنّه من ذاتياته أو أنّه قائم به. وأيضاً أشار إلى أنّه لو قلتم بأنّ الكلام قديم للزم تعدد القدماء، وكان إله آخر غير الله وهو باطل.