134نقول: بل العقل هو من ينفي ذلك نفياً مطلقاً؛ لأنّه لو كان جسماً، لكان مساوياً لسائر الأجسام في الجسمية، فإن لم يخالف الأجسام من وجه آخر، لزم إمّا حدوثه، أو قدمها. وإن خالفها، لزم كونه مركباً مما به المشاركة، ومما به المخالفة، وهو أيضاً محال. فيستحيل أن يكون جسماً 1. وأيضاً العقل يتساءل: أنّه لو كان الله جلّ وعلا جسماً، فلا بدّ أن يكون حاصلاً في الحيّز، ثمّ لا يخلو إمّا أن يصح خروجه عن ذلك الحيّز، أو لايصح، فإن صح، صح عليه الحركة، وإن لم يصح، لزم أن يكون كالمقيّد العاجز، وهما محالان عليه تعالى. فيستحيل أن يكون جسماً 2.
الوجه الثالث: أهل البيت(عليهمالسلام) ينفون التجسيم؛ عن الله تعالى
فقوله: «لا أهل البيت ولا غيرهم..» نفوا ذلك، فهذا الكلام يبطله ما تقدّم من أقوال أميرالمؤمنين السابقة والإمام الصادق(عليهماالسلام) 3. ومع ذلك نذكر ما نقله محمّد عبدة في خطب نهج البلاغة عن علي(ع):
«أشهد أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك، ولم يباشر قلبه اليقين بأنّه لا ندّ لك. وكأنّه لم يسمع تبّرأ التابعين من المتبوعين، إذ يقولون: (تَاللّٰهِ إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ ) كذب العادلون بك، إذ شبّهوك بأصنامهم، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم، وجزّاوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم، وقدّروك على الخلقة المختلفة