135القوى بقرائح عقولهم. وأشهد أنّ من ساواك بشيء من خلقك فقد عدل بك، والعادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك، ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك.
وإنّك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهبّ فكرها مكيّفاً، ولا في رويّات خواطرها فتكون محدوداً»
1
.
فهذه الكلمات العظمية والدقيقة تتدفق من فم سيّد الموحّدين وإمام المتّقين تنفي كلّ الصفات التي تطرأ على الذات الإلهية، فمن وصفه بالجسم لم يعرف الله حقّ معرفته؛ والوهم قد خالج عقولهم فجحدوا الله بخواطرهم وساووه بخلقه، وهو جلّت قدرته فوق ما يصفه الواصفون.
ولا نحتاج إلى سند لهذه الخطبة؛ لقطعنا بصحتها فهي موافقة لصريح القرآن، الذي ينزّه الباري عن التجسيم والتشبيه، وكذلك موافقة لصريح العقل الذي يتواءم مع الكتاب في التنزيه المطلق لله تبارك وتعالى.