133وكذلك عن قتادة قوله: (لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ) وهو أعظم من أن تدركه الأبصار.
وعن عطية العوفي 1 في قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ * إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ ) قال: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره يحيط بهم فذلك قوله: (لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ) الآية (انتهى كلام الطبري) 2.
وقال الآلوسي في تفسير قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: 11):
إنّ المماثلة هي المشاركة في النوع والماهية لا مطلق المشاركة.. وأنت تعلم بأدنى التفات أنّه لا يتصوّر الشركة بين الله تعالى الحي العليم المريد القادر المتكلّم السميع البصير، وبين العبد المتّصف بالحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر، إلاّ في إطلاق الاسم لا غير 3. فالشرع ينفي عن الله تعالى صفة التجسيم.
الوجه الثاني: مقتضى العقل هو النفي المطلق لكلّ صفة تُقرن مع الله تعالى
إنّ العقل الذي ادّعى ابنتيمية أنّه لم ينف الجسمية بقوله: «بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال» 4. كما تقدّم.