132 ولكن عندما ندقق ونمحّص كلماته نجده يدافع عن عقيدة التجسيم بكلّ قوّة، فيبدأ بالقرآن فيدّعي عدم النفي له، وهذا إثبات لهذه العقيدة، ثمّ يتدرّج بقوله: (ولا اثباتاً) أي: لا نثبت اللفظ لعدم ورده. ولكنه ثابت في المعنى وهو صحيح، فالله جسم على نحو الحقيقة، وهذا هو مراده بعدم النفي والإثبات. وبالتالي هو يثبت الجسمية للمولى جلّ شأنه.
أمّا تعليله بعدم الكيف فلا نكيّفه ولانسأل عن ذلك. فالاستواء معلوم والكيف مجهول. فهذا ما سوف نحققه بشيء من التفصيل بعد الإجابة على هذه الدعاوى.
تقييم وردّ هذه الدعوى
أمّا ما استند عليه لإثبات هذه الصفات فهو باطل ولا نصيب له من الصحة؛ وذلك للوجوه التالية:
الوجه الأوّل: الشرع ينفي الجسمية عن ساحة قدسه تعالى
وأمّا الشرع الذي ادّعى عدم نفيه لهذه الصفة، فآياته جلّ وعلا طافحة بنفي هذه الصفة كما في قوله تعالى: (لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام: 103).
قال الطبري في تفسيره: «فقال بعضهم: معناه لا تحيط به الأبصار وهو يحيط بها» 1.
ثمّ روى نفي الصحابي ابنعباس لهذه الصفة بقوله:
(لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ) يقول: لا يحيط بصر أحد بالملك.