100يعني ربّ كندة: سيّد كندة.
ومنه قول نابغة بنيذبيان:
تخب إلى النعمان حتّى تناله
فدى لك من ربّ طريفي وتالدي
والرجل المصلح للشيء يدعى ربّاً.
ومنه قول الفرزدق بن غالب:
كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت
سلاءها في أديم غير مربوب
يعني بذلك في أديم غير مصلح. ومن ذلك قيل: إنّ فلاناً يربّ صنيعته عند فلان إذا كان يحاول إصلاحها وإدامتها.
ثمّ قال: والمالك للشيء يدعى ربّه.
وقد يتصرّف أيضاً في وجوه غير ذلك غير أنّها تعود إلى بعض هذه الوجوه الثلاثة 1.
إذن، يتحصّل من ذلك أنّ المعاني الثلاثة لكلمة الربّ في اللغة هي السيّد المطاع، والمصلح للشيء، والمالك للشيء. كما ذكرها ابنمنظور والطبري. فلو دققنا في معانيها فهي تنصرف إلى أصل واحد، وهو نسبة التصرّف المطلق الذي لا يقيّده قيد إلى الله تعالى وحده في تدبير شؤون العالمين، والمشركون لم يكونوا ينسبون إلى الله تعالى وحده هذا المعنى، بل كانوا يشركون معه غيره.
والدليل على ذلك ما قاله تعالى في سورة الزمر: (أَلاٰ لِلّٰهِ الدِّينُ الْخٰالِصُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ إِنَّ اللّٰهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مٰا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي مَنْ هُوَ كٰاذِبٌ كَفّٰارٌ) . (الزمر: 3) ففي هذه