101 الآية يبيّن الله تعالى أنّ المشركين قد عبدوا غيره، ونسبوا إلى غير الله فعلاً من الأفعال، وهو التقرّب إلى الله تعالى.
فهذان أمران اثنان لا يجوز نسبتهما إلاّ إلى الله تعالى، والمشركون قد نسبوهما إلى غير الله تعالى 1.
المعنى الصحيح لمفهوم الربوبية
والصحيح أن نعرّف توحيد الربوبية ليس بمعنى الخالقية كما فرضه ابنتيمية، بل هو بمعنى المُدبّرية وإدارة الكون والعالم، وتصريف شؤونه، وهذا المفهوم من البعيد أن يكون جميع المشركين يؤمنون به، بدليل ما تقدّم من الآيات التي تذّم المشركين وأنّ معبودهم لم يخلق شيئاً.
قال تعالى: (هٰذٰا خَلْقُ اللّٰهِ فَأَرُونِي مٰا ذٰا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظّٰالِمُونَ فِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ ) . (لقمان: 11)
وقال تعالى: (وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاٰ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لاٰ يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لاٰ نَفْعاً وَ لاٰ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لاٰ حَيٰاةً وَ لاٰ نُشُوراً) . (الفرقان: 3)
وقال جلّ وعلا: (أَمْ جَعَلُوا لِلّٰهِ شُرَكٰاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشٰابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ) . (الرعد: 16)
وقال تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبٰاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبٰابُ شَيْئاً لاٰ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّٰالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ ) . (الحج: 73)
وقال جلّ وعلا: ( اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكٰائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ ) . (الروم: 40)