43الرؤية الوهابية تماماً دون غيرها، وبدأت الفكرة تزداد، والتغلغل الوهابي يزيد، ولعلّي أقف ضدّ القول بأنّ الوهابية لم تدخل الدخول الثاني بمصر بعد 1971م مع العهد الساداتي، بل أقول: إنّ الوهابية دخلت من يوم 1967/6/15م، ولعلّ أحداث الخانكة الطائفية 1972م خير دليل.
مع العهد السبعيني باتت مصر مع كارثة؛ إذ رأى أهل السلطة من ذوي التوجّهات الغربية ضرب الجانب اليساري بالتيارات الإسلامية، وبالتالي كان الوضع ممتازاً للفكر الوهابي، فمع التشجيع الرسمي دخل التكفير والطائفية والنقاب من أوسع الأبواب وبتأييد رسمي، ولعلّ شهادة بثينة رشوان عن ضرب الإسلاميين من ذوي الفكر السلفي لطلاب إحدى المسرحيات بالجنازير تحت رعاية الأمن 1976م خير دليل.
استبد الوهابيون خاصّة مع الثورة البترودولارية وارتفاع أسعار النفط حينها كان المصري يخرج للجزيرة العربية مصري ويعود بجسد المسافر وعقلية الوهابي المخلص، باختصار قفزت مخططات الوهابيين للقمة، ومع عودة الإخوان المسلمين من الخليج عادت التحالفات ثانية باستثناء أنّها باتت تتضاءل مع الوقت لكثرة التنظيمات بالبلاد وانتشار القوّة السياسية والمالية بين الإخوان فباتت التحالفات تقل والاستقلالية تكثر، وهكذا ولأوّل مرّة منذ 1819م - تدهورت مصر، أمّا الوهابية - السعودية إلى أن وصلنا لمرحلة اليوم الحالي... ولهذا قصّة أخرى 1.
وعدّ الجزيري بأنّ المذاهب الأربعة متّفقة على أنّ من يعتقد بالتجسيم، فهو كافر؛ وذلك لأنّ الاعتقاد بتجسيم الله تعالى وما يستلزم الاعتقاد بالتجسيم مستوجب للكفر، والمعتقد به كافر ومشرك 2، وكأنّه يريد أن يقول لك: أيّها الشباب المعتقد والمؤمن بالفكر الوهابي حديثاً، إذا كنت تعتقد بالتجسيم، وتقول بالصفات الخبرية على ما هي عليه في الظاهر، بحيث تنسب لربّك اليد والوجه والساق و..الخ، فإنّك كافر باتّفاق وإجماع المذاهب الإسلامية الأربعة، فضلاً عن مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فما عليك إلّا أن تلتزم بقول الله تعالى، وهو يخاطب الجميع