44ويقول لهم عزّ وجلّ: ( يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاٰ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّٰهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [المائدة: 105]، ولا عليك بما يعتقد ابن تيمية وغيره، حينما تجده ينكر وجود الآيات المنزّهة لله تعالى عن التجسيم، حيث قال: «...إنّه ليس في شيء من ذلك (يعني الآيات) نفي الجهة والتحيّز عن الله، ولا وصفه بما يستلزم لزوماً بيناً نفي ذلك» 1.
ولكنّك إذا رجعت إلى ما يعتقد ابن تيمية كما هو مدوّن في كتبه، فإنّك ستقف على حقيقة أمره في باب القول بالتجسيم، فقد قال في كتاب (مجموع الفتاوى) ما نصه: «إنّ محمدًا رسولالله يجلسه ربّه على العرش معه» 2.
وقال في كتاب (مجموع الفتاوى) وكتاب شرح حديث النزول: «فما جاءت به الآثار عن النبي من لفظ القعود والجلوس في حقّ الله تعالى كحديث جعفر بن أبي طالب وحديث عمر أولى أن لا يماثل صفات أجسام العبادR 3.
وفي الصحيفة ذاتها يقول:Sإذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سُمِع له أطيط كأطيط الرَّحل الجديدR 4.
ثمّ قارن كلامه بكلام الناهين عن ذلك، فمثلاً تجد في كتابه الفتاوى الهندية، يقول ما نصّه:Sيكفّر بإثبات المكان لله تعالى 5، وفي كتاب المنهاج القويم شرح شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي على المقدّمة الحضرمية، يقول: «واعلم أنّ القَرافي وغيرَه حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم، وهم حقيقون بذلك» 6.