42محمّد بن عبدالله صلّى الله عليه وسلم.
وأقول: بأنّ هذه المزاعم وأمثالها ليس مصدرها إلّا الجهل الذي هو الداء العضال في كلّ زمان ومكان، والذي لا يقتل أعضاء الجسم وحدها إنما يقتل معها أعضاء الأمّة جمعاء.
ولا شك أنّ هذه الخلافات التي مني بها مجتمعنا القومي في عصرنا الحالي، جاءت نتيجة لسببين ظاهرين: أوّلهما: هو الجهل المركّب الذي لا يميّز صاحبه بين الخبيث والطيب ولا بين المندوب والمكروه، ثمّ لا يعترف بجهله فيسكت. والثاني: هو عدم فهم بعض المسائل الدينية فهماً حقيقياً، مما أتاح لهم فرصة ليحرفوا بعض الآيات والأحاديث عن مواضعها، فيترتب عليه إجرام البرئ تارة وإبراء المجرم تارة أخرى.
ولأجل هذين السببين عمّت البلوى بانتشار الخلافات الدينية ممّا أدّى إلى قطع الأرحام وهجران المساجد واختلاف المفاهيم والآراء، وأخيراً اختلط الدين بالطين وانتهى الأمر إلى الفوضى 1.
وقد حكم محمّد بن عبد الوهاب على أحد أئمة المساجد وحاكم بلد عيينة بالكفر، فعمد جماعته إلى قتله، فقتلوه بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، كما جاء ذلك في كتاب (تاريخ نجد)، حيث نقل عن محمّد بن عبدالوهاب قوله فيه:
إنّ عثمان بن معمَّر - حاكم بلد عيينة - مشركٌ كافر، فلمّا تحقق المسلمون من ذلك تعاهدوا على قتله بعد انتهائه من صلاة الجمعة، وقتلناه وهو في مصلّاه بالمسجد في رجب 1163ه 2.
وقال طه حسين في بيان حال الوهابية في مصر:
شكّل ذلك العام [يعني به 1967م] فرصة ممتازة للفكر الوهابي، فمع الهزيمة لم تنكسر الحالة الناصرية أو الحالة الاشتراكية فحسب، بل انكسر الوعي الوسطي المصري، وباتت الدولة تتعرض إلى رؤى من نوعية أنّ السبب في الهزيمة ديني والحل في العودة للدين على طريقة الوهابية باسم العودة للسلف الصالح، ومع نبل الفكرة إلّا أنّ الغرض كان فرض