276
مناقشة هذا القول:
أقول: وكما جاء به السبحاني في مناقشة هذه النظرية باعتبارها نظرية الشاذة؛ وذلك لأنّها نظرية خاصّة استنتجها القائل مما رواه الشيخان في باب فضائل أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله) وإليك نصهما 1:
روى البخاري في صحيحه:
سمعت عمران بن الحصين يقول: قال رسول الله: «(خير أمّتي قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم )، قال عمران: (فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة) ثمّ إنّ بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن» 2.
وروى أيضاً عن عبدالله أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: «خير الناس قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته، قال: قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار» 3.
ثمّ بعد ذلك قام الشيخ السبحاني بمناقشة الاحتجاج بهذه الرواية على أن الميزان في تمييز البدعة عن السنّة، هو أنّ كلّ ما حدث في القرون الثلاثة الأولى فليس ببدعة، وأمّا الحادث بعدها فهو بدعة، باطل بوجوه:
الأول: إنّ القرن في اللغة هو النسل، وهو الأمّة بعد الأمّة، وبهذا المعنى استعمل في القرآن الكريم، قال سبحانه: ( فَأَهْلَكْنٰاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنٰا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ) [الأنعام: 6] وبما أنّ المتعارف في عمر كلّ نسل هو الستون أو السبعون، يكون المراد، مجموع تلك السنين التي تتراوح بين 180 و 210، وأين هذا من تفسير الحديث بثلاثمائة سنة؟! 4
الثاني: اختلاف شرّاح الحديث في تفسير الرواية، فبعض قال: إنّ المراد من القرن في قوله: