277"قرني" هو أصحابه، ومن "الذين يلونهم" أبناءهم، ومن "الثالث" أبناء أبنائهم.
وقال آخر: بأنّ قرنه ما بقيت عين رأته، ومن الثاني ما بقيت عين رأت من رآه، ثمّ كذلك.
وثالث قال: إنّ قرنه الصحابة، والثاني التابعون، والثالث تابعوهم.
وعلى كلّ تقدير تكون المدة أقل من ثلاثة قرون، حتّى لو أخذنا بالقول الأخير الذي هو أعم الأقوال وأوسعها.
فإنّ آخر من مات من الصحابة هو أبو الطفيل، وقد اختلفوا في تاريخ وفاته على أقوال: فقيل: إنّه توفي سنة 120ه أو دونها أو فوقها بقليل 1، وأمّا قرن التابعين فآخر من توفي منهم كان عام 170 ه أو 180ه ، وآخر من عاش من أتباع التابعين ممن يقبل قوله، قد توفي حدود 220ه، فيقل تاريخ وفاته عن ثلاثة قرون بثمانين سنة، وهذا كثير جدّاً، ولأجل عدم انطباقه على ثلاثة قرون.
قال ابن حجر العسقلاني:
واتّفقوا أنّ آخر من كان من أتباع التابعين ممّن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت البدع فاشياً، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيّرت الأحوال تغيّراً شديداً ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن 2.
الثالث: أنّ الملاك في هذا التقسيم هو أنّ المسلمين كانوا متمسّكين جملة واحدة بمعتقد واحد صحيح في القرون الثلاثة الأولى، ثمّ ظهرت رؤوس الشياطين، ودبّت فيهم المناهج الكلامية الفاسدة، فتاريخ الملل والنحل لا يؤيّد ذلك، بل ويكذّبه؛ لأنّ الخوارج ظهروا بين الثلاثين والأربعين من القرن الأول، وكانت لهم ادّعاءات وشبهات وعقائد سخيفة خضبوا في طريقها وجه الأرض، ولم يتم القرن الأوّل إلّا وظهرت المرجئة، الذين دعوا المجتمع الإسلامي إلى التحلل الأخلاقي، رافعين عقيرتهم بأنّه لا تضر مع الإيمان معصية، فقد ضلوا