264بعد ذلك من يأتي بها، إمّا أنّه بلا أمر من السماء بتركها، مع بقاء الأمر باستحبابها، وهذا يعني أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) يأمر الناس ويدعوهم إلى العمل بالمستحبات والمندوبات، ولكنه بنفسه لا يعمل بها، وهو بذلك يخالف مقام النبوة في الوقت الذي لم يعد عنده مخالفة لما أمر به وجوباً أو ندباً، بل يستلزم مخالفة هذا الأمر لما أمر الله تعالى به الناس من الاقتداء به، وأنّه الأسوة الحسنة لهم في كلّ شيء.
خامساً: ما رووه عن عمر بن الخطاب أنّه بعد ما رأى أنّ أبي بن كعب أقام صلاة التراويح جماعة وصف ذلك الفعل بالبدعة الحسنة؛ ولذلك اعتبر ما جاء به بدعة مستحدثة، وهذا يدلّ أنّه لم يكن في زمن النبي(صلى الله عليه وآله) وأبي بكر
علاوة على ذلك أنّ عمر يعي ويعلم ما يقول من ألفاظ وما لها من المعاني، فالتبرير له على أنّه قال ذلك على وجه المجاز لا الحقيقة، بعيد جدّاً، وعليه بدعة في الدين وزيادة فيه بعنوان التشريع، وهو منهي عنه.
3- قال النووي في شرح صحيح مسلم:
البدعة على خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرّمة ومكروهة ومباحة، ومن الواجبة: نظم أدلة المتكلّمين للردّ على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك، ومن المندوبة: تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك، ومن المباحة: التبسط في ألوان الأطعمة، وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران 1.
ويرد عليه:
إنّ علماءنا قد أشكلوا على ما ذكر في تقسيم البدعة إلى قسمين (بدعة هدى، وأخرى ضلال)، فضلاً عن تقسيمها إلى خمسة بعدد الأحكام، كما جاء في تقسيم النووي المتقدّم، من أنّه لا معنى أن تكون البدعة ملزمة لتشريع في الدين بما يوجب الزيادة فيه كالأمر بأداء فعل وتكليف لم يثبت بدليل شرعي، ولكن المبتدع يرى أنّ فيه مصلحة للأمّة، وعندها يلزم الأمّة بالإتيان به على نحو الوجوب أو الاستحباب، أو أنّها تقتضي النقص، كما في النهي والتحريم