2622- قال ابن الأثير:
البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله(صلى الله عليه وآله) فهو في حيّز الذم والإنكار، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحثّ عليه الله أو رسوله فهو في حيّز المدح. وما لم يكن له مثال موجود، كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف، فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به؛ لأنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قد جعل له في ذلك ثواباً، فقال: (من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها) وقال في ضده: (ومن سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها) وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله(صلى الله عليه وآله) 1.
ثمّ عدّ ما جاء به عمر من تشريع صلاة التراويح التي يعمل بها إلى يومنا هذا من أقسام بدعة الهدى، حيث قال:
ومن هذا النوع قول عمر(رضى الله عنه): (نعمت البدعة هذه) لمّا كانت من أفعال الخير وداخلة في حيّز المدح سمّاها بدعة ومدحها، إلّا أنّ النبي[صلى الله عليه وآله] لم يسنّها لهم، وإنّما صلّاها ليالي. ثمّ تركها ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس لها، ولا كانت في زمن أبي بكر، وإنّما عمر جمع الناس عليها وندبهم إليها، فبهذا سماها بدعة، وهي على الحقيقة سنّة؛ لقوله [صلى الله عليه وآله]: (عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي)، وقوله: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر) وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر: (كلّ محدثة بدعة) إنّما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنّة. وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفاً في الذم 2.
ويرد عليه:
أولاً: أنّه على فرض صحة ثبوت ما استدل به من الأحاديث، فهي كما قالوا عنها:
ليس المراد بسنّة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه [وآله] وسلم، قال القاري في المرقاة: فعليكم بسنّتي، أي: بطريقتي الثابتة عنّي واجباً أو مندوباً،