261
البحث الثالث بيان أقسام البدعة
لقد ذكرت للبدعة أقسام متعددة، بعضها صحيحة لا تضاد الشرع المقدّس، وأخرى باطلة لمخالفتها للشرع، حتّى مع ادّعاء صاحبها أنّه لا يهدف بذلك إلى مخالفة الشرع بقدر ما يريد من هذه البدعة تحقيق مصلحة تعود على الأمّة؛ لأنّ المعيار في صحة هذه البدع وعدمها هو مضادة شرع الله ورسوله، أم عدم مضادتها له، وإليك ما جاء في هذا البحث:
التقسيم الأول: بدعة شرعية بلحاظ موافقتها للشريعة أو مخالفتها لها
1- روى الحافظ ابن نعيم الأصفهاني، بسنده عن حرملة بن يحيى قال: سمعت محمّد بن إدريس الشافعي يقول: «البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنّة فهو مذموم» 1.
وقال أيضاً: «المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما يخالف كتاباً أو سنّة أو إجماعاً أو أثراً، فهذه بدعة الضلال. والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهي محدثة غير مذمومة» 2.