251مثل ذلك لو لم يكن لله تعالى فيه غرض يوجب تكميل الفرد لما أمر به وشرّعه، فتشريعه يدلّ على وجود غرض فيه، فتعطيل العمل به يوجب تفويت هذا الغرض على المكلّف، وهو مخالفة لمقتضى الحكمة الإلهية، فمن هذا الوجه يرى علماء الإسلام الابتداع بما يوجب النقص في الدين تشريعاً، وهو محرّم.
وقد أفتى العلّامة في المختلف بحرمة كلّ بدعة توجد زيادة أو نقيصة في الدين، حيث قال: «إنّ الأذان عبادة متلقاة من الشرع، فالزيادة عليها بدعة كالنقصان، وكلّ بدعة حرام» 1.
وقال السيّد محسن الأمين:
البدعة: إدخال ما ليس من الدين في الدين، ولا يحتاج تحريمها إلى دليل خاص؛ لحكم العقل بعدم جواز الزيادة على أحكام الله تعالى ولا التنقيص منها: لاختصاص ذلك به تعالى وبأنبيائه الذين لا يصدرون إلّا عن أمره، مع أنّه قد ورد النص بأنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار.
وأمّا تشخيصها فهو مما يقع فيه الاشتباه، فكم بدعة عدّت سنّة وبالعكس؟! وسبب الاشتباه إمّا خطأ في الدليل المستدل به على أنّ ذلك من الشرع أو ليس منه، أو تقليد من سنّها لحسن الظن به مع أنّه مبدع، أو توهم أنّه لا بدّ من ورود النص بها بالخصوص مع دخولها في عمومه أو إطلاقه كما وقع في زماننا من بعض المتشددين فقالوا: إنّ القيام عند ذكر ولادة النبي(صلى الله عليه وآله) بدعة؛ لعدم ورود النص به، والحال أنّه يكفي فيه عموم ما فهم من الشرع من لزوم احترام النبي(صلى الله عليه وآله) ورجحان تعظيمه حياً وميتاً بكلّ أنواع الاحترام التي لمينص الشرع على تحريمها.
ثمّ البدعة لا تكون بدعة إلّا إذا فعلت بعنوان أنّها من الدين، فما قاله بعضهم من أنّ ما اصطلح عليه بعض المسلمين في هذه الأعصار من ترك الأعمال يوم الجمعة بدعة؛ لأنّه لم