252ينص الشرع على ذلك، بل أمر بالعمل بعد قضاء صلاة الجمعة اشتباه؛ لأنّ الترك هنا بعنوان الراحة أو بعنوان مصلحة أخرى دينية 1.
والحاصل من جميع ذلك أنّ البدعة المحرّمة لا تكون بدعة إلّا إذا استلزمت إدخال ما ليس من الدين في الدين، أو إخراج ما كان من الدين بما يوجب نقيصة فيه، هذا ما خصَّ به علماء الشيعة الإمامية في تعريف البدعة المحرّمة، وأنّها واحدة مادامت حقيقتها تقتضي هذا الأمر؛ لأنّ ذلك يستلزم الكذب على الله تعالى، والتصرّف في الشرع المقدّس بدون إذن الله تعالى، وهو محرّم.
2- تعريف البدعة عند علماء السنّة
وقال الشاطبي: «البدعة: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية» 2. ويعني بذلك أنّ صاحب البدعة يضاهي ببدعته التشريع الإلهي غير المأذون به، وإلّا لما كان مضاهياً بذلك للشرع المقدّس وفي عرضه.
وقال صاحب كتاب أحسن الكلام: «البدعة الشرعية هي التي تكون ضلالة» 3. ويعني بذلك البدعة المتعلّقة بأمر ديني التي توجب زيادة أو نقصاً بلا فرق، حيث وصفها بوصف الشرعية، ثمّ قال عنها بأنّها ضلالة.
وبهذا ينقض ما قيل في تلك البدعة: ونعمت البدعة هذه.
وقال ابن رجب الحنبلي: «المراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه، وأمّا ما كان له أصل من الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغة» 4.
وهذا هو المهم؛ لأنّ ما كان له أصل في الشريعة لا يسمّى بدعة؛ لأنّ مثل يقال له: اجتهاد وليس ابتداع وإدخال أو إخراج شيء عن الدين كما هو مفاد البدعة؛ لأنّها توجب ضلال الأمّة وتبعدها عن صراطها المستقيم، وعليه فإنّ البدعة لا تكون بدعة في نظر الشارع