239
تدرى أيتهما تختار ! قال: لله درّك ما أخطأت، فما الرأي؟ قال: تقيم في منزلك فإن ظهر أهل الدين عشت في دينهم، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغن عنك ! فقال عمرو: ارحل يا وردان على عزم، وأنشأ يقول:
يا قاتل الله ورداناً وفطنته
أبدى لعمرك ما في النفس وردان
ثمّ قدم على معاوية فذاكره أمره، فقال: أمّا علي فلا تسوّى العرب بينك وبينه في شيء من الأشياء، وإنّ له في الحرب لحظاً ما هو لأحد من قريش، قال: صدقت، وإنّما نقاتله على ما في أيدينا ونلزمه دم عثمان. فقال عمرو: وإنّ أحقّ الناس أن لا يذكر عثمان لأنا وأنت، أمّا أنا فتركته عياناً وهربت إلى فلسطين، وأمّا أنت فخذلته ومعك أهل الشام حتّى استغاث بيزيد بن أسد البجلي فسار إليه، فقال معاوية: دع ذا وهات فبايعني، قال: لا، لعمرو الله لا أعطيك ديني حتّى آخذ من دنياك! فقال معاوية: سل، قال: مصر تطعمني إياها، فغضب مروان بن الحكم وقال: مالي لا أستشار؟ فقال معاوية: اسكت فما يستشار إلّا لك، فقام عمرو مغضباً فقال له معاوية: يا [ أ ] با عبد الله، أقسمت عليك أن تبيت الليلة عندنا. وكره أن يخرج فيفسد عليه الناس، فبات [ عمرو ] عنده وقال:
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل
فلمّا أصبح معاوية دخل عليه عتبة بن أبي سفيان فقال له: يا معاوية ما تصنع؟ أما ترضى أن تشتري من عمرو دينه بمصر؟! فأعطاه إياها، وكتب له كتابا: [أن] لا ينقض شرط طاعة. فمحا عمرو ذلك، وقال: اكتب: لا ينقض طاعة شرطاً. فقال له عتبة بن أبي سفيان:
أيها المانع سيفاً لم يهز