238جرير فقال: يا أهل الشام، إنّ من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير، قد كانت بالبصرة ملحمة إن يسفح البلاء بمثلها فلا بقاء للإسلام بعدها، فاتقواالله وروؤا في علي ومعاوية.
وانظروا أين معاوية من علي؟! وأين أهل الشام من المهاجرين والأنصار؟! ثمّ انظروا لأنفسكم فلا يكون أحد أنظر لها منها. ثمّ سكت وسكت معاوية فلم ينطق وقال: أبلعني ريقي يا جرير.
فأمسك [جرير] فكتب [معاوية] من ليلته إلى عمرو بن العاص - وهو على ليال منه - في المصير إليه - وصرف جريراً بغير إرادته - وكان كتابه إلى عمرو: أمّا بعد، فقد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك، وقد سقط إلينا مروان في جماعة من أهل البصرة ممن رفض علياً وأمره، وقدم عليّ جرير بن عبدالله في بيعة علي، وحبست نفسي عليك حتّى تأتيني، فاقدم عليّ على بركة الله وتوفيقه.
فلمّا أتاه الكتاب دعا ابنيه عبدالله ومحمّداً فاستشارهما، فقال له عبد الله: أيّها الشيخ، إنّ رسولالله صلى الله عليه وسلم قبض وهو عنك راض، ومات أبو بكر وعمر وهما عنك راضيان، فإياك أن تفسد دينك بدنيا يسيرة تصيبها من معاوية، فتكب كبّاً في النار.
ثمّ قال [عمرو] لمحمّد: ما ترى؟ فقال: بادر هذا الأمر تكن فيه رأساً قبل أن تكون ذنباً. فروى [عمرو] في ذلك.
رأيت ابن هند سائلي أن أزوره
فلمّا سمع عبدالله بن عمرو هذا الشعر قال: بال الشيخ على عقيبه وباع دينه، فلمّا أصبح عمرو دعا مولاه وردان فقال: ارحل بنا يا وردان فرحل، ثمّ قال: حط، فحط، ففعل ذلك مراراً، فقال له وردان: أنا أخبرك بما في نفسك، اعترضت الدنيا والآخرة في قلبك فلست