223بالأوّل يخرج الشخص عن الإسلام، وفي الثاني لا يخرجه عن الإسلام، وإنّما يخرج عن المذهب، والاعتقاد بكلا القسمين كما ذكر العلماء ليس أمراً تقليدياً، بل يجب على كلّ مكلّف تحصيل المعرفة والاعتقاد بهما، ولو بدليل إجمالي يقنع نفسه به، وكون هذه الأمور أصولياً لا يمنع البحث، وردّ الشبهات الواردة فيها عند طائفة من المتبحّرين والمطّلعين على الشبهات 1.
وأضاف قائلاً بعد ذلك:
وبالجملة ضروريات المذهب - أي: مسألة الإمامة والعدل - ثابتة عند الشيعة بأدلة قاطعة وواضحة بنحو حرّم العلماء التقليد فيها، بل قالوا بوجوب تحصيل العلم والمعرفة على كلّ مكلّف؛ لسهولة الوصول إلى معرفتها، كما أنّهم أوجبوا العلم بأصول الدين، ولم يجوّزوا التقليد فيها؛ لأنّ طريق تحصيل العلم بها سهل يتيسّر لكلّ مكلّف. والمتحصّل أنّ الاعتقاديات سواء أكانت من أصول الدين أو أصول المذهب، أمر قطعي ضروري عند المسلمين أو عند المؤمنين، وإنّما يكون اختلاف آراء المجتهدين في غير الضروريات والمسلّمات من الدين أو المذهب، ويفحص في غيرهما من فروع الدين عن الدليل عليه، وبما أنّ العامي لا يتمكّن من الفحص في مدارك الأحكام تكون وظيفته التقليد فيها، فالاجتهاد والتقليد إنّما يكونان في غير الضروريات والمسلّمات، وأمّا الضروريات فالاستدلال فيها (لغرض الردّ على الفرق التي لا تؤمن ولا تعتقد بهذه الضروريات) لا يخرج ذلك عن كونه ضرورياً عند أهله، ومسألة الإمامة عند الشيعة داخلة في ذلك كما بيّنا، والله العالم 2.
وقال الشهيد الثاني: «إنّ التصديق بإمامة الاثني عشر إماماً أصل من أصول الإيمان عند الطائفة المحقّة الإمامية، كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة» 3.
ثم قال الشهيد الثاني: