222وكما قرر القرآن الكريم الفرق بين الإسلام والإيمان بالمعنى الأخص في حكاية الأعراب، الذين جاءوا للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) وقالوا له: إنّهم آمنوا بما نزل عليه، فكشف الله تعالى لنبيّه ما عليه هذه الجماعة من عدم الإيمان بذلك، كما في قوله تعالى: ( قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا) ، كما أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) جعل الإمامة ركناً وميزاناً مهمّاً في قبول الأعمال، وعليه فإنّ الإمامية لا تعتقد بنجاة المخالف وإن لم تحكم بكفره الظاهر الموجب لارتداده عن الدين الإسلامي، وتتعامل مع غير الإمامي كما تعامل القرآن والنبي(صلى الله عليه وآله) مع الأعراب بلحاظ تحقق إسلامهم دون إيمانهم، ولكن بما أنّها لا تعتقد بنجاة هؤلاء من العذاب وترى أنّ النجاة - كما جاء في حديث الفرقة الناجية- مقتصرة على الاعتقاد بإمامة أئمة أهل البيت(عليهم السلام) الاثني عشر الوارد ذكرهم في حديث الاثني عشر، فلذلك تحكم بكفر من لا يعتقد بعقيدتها وبمذهبها، وهي تريد بهذا الكفر خصوص الكفر بمذهبها لا بدين الإسلام، شريطة أن لا يصل إلى حدّ النصب والعداء والبغض لأهل البيت(عليهم السلام)، فلكلٍّ حكمه الخاص به، كما أفصح عن ذلك بعض أعاظم المذهب الإمامي، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:
قال السيّد الإمام الخميني(رحمه الله):
إنّ الكفر يقابل الإسلام تقابل العدم والملكة حسب ارتكاز المتشرعة، وأنّ ما أخذ في ماهية الإسلام ليس إلّا الشهادة بالوحدانية والرسالة والاعتقاد بالمعاد بلا إشكال في الأوّلين، وعلى احتمال اعتبار الأخير أيضاً ولو بنحو الإجمال، ولا يعتبر فيها سوى ذلك سواء فيه الاعتقاد بالولاية وغيرها، فالإمامة من أصول المذهب لا الدين 1.
وأمّا المرحوم الميرزا آية الله الشيخ جواد التبريزي، فقد فصّل القول في ذلك، قال(رحمه الله):
وأمّا بالنسبة للاعتقادات التي تجب معرفتها على كلّ مكلف عينا، والاعتقاد بها اعتقادا جزمياً، بعضها من أصول الدين، كالتوحيد والنبوة الخاصّة، والمعاد الجسماني، والقسم الآخر من الاعتقادات من أصول المذهب، كالاعتقاد بالإمامة للأئمة(عليهم السلام) بعد النبي(صلى الله عليه وآله)، والاعتقاد بالعدل، فإنّه يجب على كلّ مكلّف الاعتقاد بها، إلّا أنّ عدم الاعتقاد والمعرفة