220الثاني: في إثبات الكفر الباطن. فأمّا الطرف الثاني؛ فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولاً وعملاً كما تقدّم، ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمناً إيماناً ثابتاً في قلبه بأنّ الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته؛ فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلّا مع نفاق في القلب وزندقة ولا مع إيمان صحيح؛ ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفّار؛ كقوله: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ*خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) [القلم: 42-43] 1.
ثانياً: أنّ الإمامية لم تعد المنكر للإمامة كافراً بالكفر الظاهر
لقد حاول الدمشقية قلب الحقائق وتصويرها بشكل معاكس على ما هي عليه؛ إذ كيف يسوّغ الإمامي لنفسه بصحة الصلاة وجواز الزواج وأكل طعام 2 من يحكم بكفره وارتداده وخروجه عن الدين الإسلامي، والحال أنّهم يفتون بوجوب - كما هو متّفق عليه - قتل المرتد الفطري عن الدين؟ ألم يسأل الدمشقية نفسه هذا السؤال، فيجب عليه قبل أن يطرح الإشكال؟! ألم يعلم بأنّ حبل الكذب قصير، وأنّ الأيام ستكشف كلّ محاولاته البائسة