219يؤدّي بالتالي إلى الطبع والختم على القلوب، وعندها يصبح هذا الإنسان لا يفقه شيئاً، قال تعالى: ( فَطُبِعَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاٰ يَفْقَهُونَ ) [المنافقون: 3]، وأنّ لهذا اللون من الأمراض النفسية أهدافاً متعددة تختلف باختلاف نفسيات المنافقين وإرادتها في طلب الأمور الدنيوية والنفسية، ومن أراد أن يتعرّف عليها فليتو آيات الله المباركة النازلة حول المنافقين.
كما أنّه يمكن تقسيم الكفر إلى قسمين آخرين، هما:
الأوّل: الكفر الظاهر.
الثاني: الكفر الباطن.
والأوّل يصحّ إطلاق المرتد والخروج عن الملّة والدين عليه، بسبب عدم إيمانه بالله تعالى ونبوّة النبي(صلى الله عليه وآله) الداعي له بالحقّ، وما يلزمه ذلك من الإيمان بأصول الدين وضرورياته، حيث عدّ المنكر لضرورة من ضروريات الدين الإسلامي منكراً لذلك الدين كافراً به.
وأمّا القسم الثاني فهو وإن أطلق عليه عنوان الكافر، ولكنّه لا يحكم عليه بالخروج والارتداد كما يحكم على الأوّل، وأنّ كلّ ما نعتقد به هو أنّه يستحق أن يعاقب عقاباً شديداً بما توعّده الله تعالى بالعذاب والعقاب.
ثمّ إنّ تحقيق الوعيد في حقّه راجع إلى مقتضى إرادة الله تعالى وعدله الجزائي، فإن تكرّم عليه وعفا عنه فذلك أمر راجع إليه سبحانه وتعالى، هذا على ما تعتقد به الإمامية؛ إذ إنّها لا تقول بمقالة الوعيد كالمعتزلة، التي لا ترى في حقّه تحقق العفو أبداً، وإنّما يكون لازماً على الله تعالى أن يدخله النار ويعذّبه العذاب الأليم.
كما أنّ هذا التقسيم لا يختص القول به الإمامية فقط، بل هناك الكثير من أهل السنّة من يرى هذه الحقيقة، وهي أنّ الكفر يقسّم إلى الكفر الظاهر والكفر الباطن.
قال الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف:
والخامس: يكفّر بتركها وترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها دون ترك الصيام والحج. وهذه المسألة لها طرفان :
أحدهما: في إثبات الكفر الظاهر.