214وأنّه لمن المؤسف جدّاً أن يقوم أحد ممن يصف نفسه من أهل العلم، بإيهام الناس باستعمال هذا اللون من الطرق والأساليب في المغالطة بهدف الوصول إلى ما ينشده، مع سابق علمه بأنّه طريق غير علمي وغير صحيح في الأبحاث التحقيقية، وأنّه سرعان ما يقوم الخصم بكشف تلاعبه وزيف ادّعائه، وعندها يسقط بحثه واستدلاله ودعواه عن الاعتبار والقيمة، وتصبح عند القارئ مجرد افتراءات وتخرّصات لا تستحق أن يصرف لها الوقت لمطالعتها، فضلاً عن صحة الاعتقاد بها، فلا البحث له قيمة علمية، ولا الباحث الذي جاء به يعتمد عليه بعد ذلك.
ومادام البحث متعلّقاً بموضوع الكفر الذي اتّهم به الدمشقية الإمامية، حيث اعتبر ذلك سمة من سماتها، وخصوصية من خصوصياتها، حيث يراها بحسب زعمه قد تمادت بذلك، حتّى شملت بتكفيرها جميع الفرق والمذاهب الإسلامية، ولم يسلم منها حتّى سائر فرق الشيعة غير الإمامية، بل سائر من خالفها من الإمامية، كالشيخية والإخبارية.
ولذا ارتأينا أن نذكر لك عزيزي القارئ وجوه المغالطة التي ارتكبت بحقّ هذه الفرقة المحقّة، والمدرسة الوحيدة على وجه الأرض، التي تمثّل مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، والتي باتت طوال تأريخها محاربة باسم الدين والمتدينين المندسّين في الدين.
أولاً: إن الكفر على أقسام وأنواع جاء ذكرها في القرآن الكريم
لقد ذكر القرآن الكريم أقساماً وأنواعاً للكفر تختلف باختلاف دواعيها، على أنّ لكلّ قسم ونوع منها حكماً خاصّاً به، ولا تعني جميعها الارتداد عن الدين والخروج عن الدين والملّة، كما حاول صاحب هذا الكتاب الموسوم (ظاهرة التكفير عند الإمامية)، بحمل كلّ لفظ من ألفاظ الكفر الوارد ذكرها في كتب الإمامية على الكفر بمعنى الارتداد والخروج عن الدين، والحال ليس كما يظن أو يتوهّم، وإنّما للكفر أقسام وأنواع كما جاء ذكرها في القرآن الكريم، والذي هو أحد المصادر الأصلية عند المسلمين، بل هو المعيار والضابط في معرفة الحديث المكذوب عن غيره، كما جاء ذلك في حديث العرض على الكتاب المروي عن أئمة