213
البحث الثالث بطلان دعوى تكفير الإمامية لأهل السنة جميعاً
توطئة
لا يخفى على اللبيب ما للمشترك اللفظي من أهمية ودور كبير في مختلف الأبحاث الدينية وغير الدينية، فقد يكون للفظ واحد معانٍ متعددة بتعدد استعمالاته الاصطلاحية للعلوم المختلفة، أو في العلم الواحد، فمن قبيل المشتركات اللفظية في العلم الواحد لفظ الإجماع؛ إذ له معان اصطلاحية كثيرة عند فقهاء المذاهب الأربعة، تختلف عن معناه عند الإمامية، ثمّ إنّ كلّ واحد من هذه المذاهب قد يستعمل لفظ الإجماع عند طبقة معيّنة من الفقهاء، يختلف عن معناه عند طبقة أخرى منهم في المذهب الواحد، فضلاً عن اختلاف المذاهب، وهذا أمر طبيعي لا إشكال فيه، بشرط أن ينبّه عليه من قبل المستعمل له في مقدّمة بحثه، وإلّا فالإيهام باقٍ على حاله، وقد يوقع القارئ في إشكالات وصعوبات يصعب عليه فهمها، وقد استغلّ البعض هذه الصفة للألفاظ كأسلوب من أساليب المغالطة في الوصول إلى هدفه المطلوب، ولفظ الكفر هو واحد من هذه الألفاظ المشتركة في المعنى، فتجد له معان مختلفة في الاصطلاح القرآني، وله معان مختلفة في اصطلاح علم الكلام والعقيدة، فضلاً عن اختلافه في الاستعمالات اللغوية، بعد أن وضع لمعنى خاص به، وهو الستر والحجب، ولكن ذلك لا يعني أنّه بقى على حاله بعد ذلك في الاستعمالات اللغوية كما يبيّنها لنا مثلاً ابن منظور في كتابه (لسان العرب).