215أهل البيت(عليهم السلام): «إنّ على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه» 1، بالإضافة إلى أنّ الإمامية أفضل من تمسّك بالكتاب والعترة الطاهرة التي أوصى بهما النبي(صلى الله عليه وآله) في حديث الثقلين المتواتر لفظاً ومعناً عند الطرفين، ولاينكره إلا مكابر أو جاحد للحقّ الذي لا ريب فيه، وهذه الأقسام هي:
1- كفر الجحود بالربوبية والحق
قال تعالى: ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاٰ يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ ) [الأنعام: 33]، وقال تعالى: ( وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) [النمل:14].
قال الإمام الصادق(عليه السلام):
الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها: كفر الجحود، والجحود على وجهين، والكفر بترك ما أمر الله، وكفر البراءة، وكفر النعم. فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية، وهو قول من يقول: لا ربّ ولا جنّة ولا نار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية، وهم الذين يقولون: (وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلاَّ الدَّهْرُ) [الجاثية: 24] وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون، قال الله عزّ وجل: (إِنْ هُمْ إِلاّٰ يَظُنُّونَ ) [الجاثية: 24] أن ذلك كما يقولون، وقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاٰ يُؤْمِنُونَ ) [البقرة: 6] يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر.
وأمّا الوجه الآخر من الجحود على معرفة، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق، قد استقر عنده، وقد قال الله عزّ وجل: (وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا) [النمل: 114] وقال الله عزّ وجل: (وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ ) [البقرة: 89] 2.