216وإذا رجعنا إلى مفسري القرآن الكريم نجدهم يقولون: هؤلاء إنّما جحدوا استعلاءً وعناداً، فكانوا بفعلهم هذا معاندين للحقّ الذي لا شوب فيه، كما جاء في خطاب نبي الله موسى(عليه السلام) لفرعون، قال تعالى في حكايته له: ( لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا أَنْزَلَ هٰؤُلاٰءِ إِلاّٰ رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ بَصٰائِرَ وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يٰا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) [الإسراء: 102]، في هذه المناظرة وما آلت إليه في نهايتها من اللطائف والمعارف الدينية الكثير، لمن تلا آياتها وتدبّر فيها.
2- كفر النعمة
قال تعالى في حكايته عن نبيّه سليمان: ( قٰالَ هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) [النمل: 40] وقال تعالى في موضع آخر: ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم:7] وقال عزّ وجل: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لاٰ تَكْفُرُونِ ) [البقرة:152].
3- الكفر بترك ما أمروا به
قال تعالى: ( وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ لاٰ تَسْفِكُونَ دِمٰاءَكُمْ وَ لاٰ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هٰؤُلاٰءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيٰارِهِمْ تَظٰاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسٰارىٰ تُفٰادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرٰاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ ...) [البقرة: 84-85].
وهذا هو الوجه الرابع من الكفر الذي جاء في الكتاب العزيز، وقمنا بنقل رواية فيه عن الإمام الصادق(عليه السلام) في بداية ذكر أقسام الكفر، وإليك ما ذكره في ذيل هذه الآية المباركة، حيث قال:
فكفرهم بترك ما أمر الله عز وجل به ونسبهم إلى الإيمان، ولم يقبله منهم، ولم ينفعهم عنده فقال: (فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 85].